ما كان حمو ليغامر بالقدوم إلى الدشرة في وضح النهار. والسبب هو أنه تفادي، دائما وأبدا، أن يكون عرضة لأقاويل المتطفلين من الفتيان. وراح في كل مرة يتحاشى أن تقع عليه أنظار الفتيات اللواتي يغالين في تمجيده والرفع من شأنه بما ينسجنه عنه من أوصاف بطولية هي من قبيل الخوارق. لقد علم أن عساكر الكولونيل وبعض رجال الدرك لن يحلوا بالدشرة إلا إذا كان هناك من يتسقط لهم الأخبار عنه وعن معروف. وهو أمر من المستحيل أن يحدث. حتى أبناء الدشرة الغريمة ما كانوا ليقدموا على هذا الصنيع. الشرف، ثم الضرف، ذلك ما ظل الجميع متفقين حوله ماضيا وحاضرا. رأوا ما حاق بابن القائد فوزي، وكيف أصبح هو الآخر يتحرك بالاستناد إلى عكازين اثنين. ولاحظوا أن والده تطامنت رغبته في الظهور وفي الأخذ بالثأر لابنه. وكان أن توقفت الأمور توقفت عند هذا الحد، بل وتجمدت. لقد خرج السي فوزي عن العرف المتفق عليه فتداعى كل شيء في عالمه الصغير.